للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحدثنا زيد بن حباب، قال: حدثني موسى بن عبيدة، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حبيبي يقول: ((في الإبل صدقتها، من جمع دينارًا أو درهمًا أو تبرًا أو فضة، ولا يعده لغريم، ولا ينفقه في سبيل الله، فهو كي يكوى به يوم القيامة)) . ".

وقال ابن حبان (١) :

"أخبرنا عمران بن محمد الهمداني، قال: حدثنا مؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن الأحنف بن قيس، قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة وفيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه، فقام عليهم، فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليهم في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه. فوضعوا رؤوسهم، فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا، قال: وأدبر، فأتبعته حتى جلس إلى سارية، فقال: ما رأيت هؤلاء لا يعقلون، إن خليلي أبا القاسم دعاني، فقال: يا أبا ذر. أجبته، قال: أترى أحدا؟ قال: فنظرت ما علي من الشمس وأنا أظنه يبعثني لحاجة له، فقلت: أراه. فقال: ما يسرني أن لي مثله ذهبًا أنفقه كله غير ثلاثة دنانير. ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئًا، قال: قلت: مالك ولإخوانك قريش، قال: لا وربك لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم في ديني حتى ألحق بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ".

وقال ابن سعد (٢) :

"أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر، قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: وقلت: نزلت فينا وفيهم، قال: فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان أن أقدم المدينة، فقدمت المدينة، وكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك، قال: فذكر ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت أنحيت فكنت قريبًا، فذلك أنزلني هذا المنزل، ولو أمر علي حبشي لسمعت وأطعت.

وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو كعب صاحب الجريري، قال: حدثنا أبو الأصفر، عن الأحنف بن قيس قال: أتيت المدينة، ثم أتيت الشام فجمعت، فإذا رجل لا ينتهي إلى سارية إلا فر أهلها يصلي ويخفف صلاته قال: فجلست إليه، فقلت له: يا أبا عبد الله من أنت؟ قال لي: أنا أبو ذر. فقلت: وأنت من أنت؟ فقال لي: أنا الأحنف بن قيس، قال: قم عني لا أعدك بشر. فقلت له: كيف تعدني بشر؟ قال: إن هذا - يعني معاوية - نادى مناديه ألا يجالسني أحد ".

وقال البخاري (٣)

(حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبي، حدثنا الجريري، حدثنا أبو العلاء بن الشخير، أن الأحنف بن قيس حدثهم، قال: جلست إلى ملأ من قريش، فجلس رجل خشن الثياب والشعر والهيأة، حتى قام عليهم وسلم، فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم، ثم يوضع في حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمتي ثديه، يتزلزل، ثم ولى، فجلس إلى سارية، وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو، فقلت له: لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي. قلت: قال: إنهم لا يعقلون شيئًا، قال لي خليلي: قال: قلت: من خليلك؟ قال: النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر أتبصر أحدا؟)) قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له، قال: قلت: نعم. قال: ((ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، لا والله لا أسألهم ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل)) .


(١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان. ج: ٥. ص: ١٠٧. ح: ٣٢٤٨.
(٢) ابن سعد الطبقات. ج: ٤. ص: ٢٢٦ و٢٢٩.
(٣) صحيح البخاري. ج: ٢. ص: ١١١ و١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>