للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أحمد في مسنده (١) : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، حدثنا عبد الله بن يزيد بن الأقنع الباهلي، حدثنا الأحنف بن قيس قال: كنت بالمدينة، فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه، قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: لم يفر الناس؟ قال: إني أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحدثنا عفان، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا خليد العصري قال أبو جري: أين لقيت خليدا؟ قال: لا أدري، عن الأحنف بن قيس، قال: كنت قاعدًا مع أناس من قريش، إذ جاء أبو ذر حتى كان قريبًا منهم حتى قال: (ليبشر الكنازون بكي من قبل ظهورهم يخرج من قبل بطونهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم. قال: ثم تنحى فقعد، قال: قلت: من هذا؟ قال: أبو ذر. فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تنادي به؟ قال: ما قلت لهم شيئًا إلا شيئا سمعوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم، قال: قلت له: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه، فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنًا لدينك فدعه.

وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن عبد الله ابن يزيد بن خال الأقنع، عن الأحنف بن قيس قال: بينما أنا في حلقة، إذ جاء أبو ذر، فجعلوا يفرون منه، فقلت: لم يفر منك الناس؟ قال: إني أنهاهم عن الكنز الذي ينهاهم عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وقال ابن أبي شيبة (٢) : حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن عبد الله بن الأقنع الباهلي، عن الأحنف بن قيس قال: كنت جالسًا بمجلس في المدينة، فأقبل رجل لا ترى حلقة إلا فروا منه، حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها، فثبت وفروا، فقلت: من أنت؟ قال: أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت: ما يفر الناس منك؟ قال: إني أنهاهم عن الكنوز. قال: قلت: إن أعطياتنا قد بلغت وارتفعت، فنخاف علينا منها. قال: أما اليوم فلا، ولكنها يوشك أن تكون أثمان دينكم، فدعوهم وإياها.

وحدثنا ابن إدريس، عن حصين بن زيد بن وهب، قال: مررنا على أبي ذر بالربذة، فسألنا عن منزله، قال: كنت بالشام فقرأت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

فقال معاوية: إنها في أهل الكتاب. فقلنا: إنها لفينا وفيهم.


(١) ج: ٥. ص:١٦٤ و١٦٧ و١٧٦.
(٢) الكتاب المصنف. ج: ٣. ص: ١١٢ و٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>