وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب، قال: حدثنا خليد العصري، عن الأحنف بن قيس قال: كنت في نفر من قريش، فمر أبو ذر وهو يقول: بشر الكنازين بكي ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم. قال: ثم تنحى فقعد، ثم قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيل؟ قال: ما قلت إلا شيئًا قد سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه، فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنًا لدينك فدعه".
وقال الذهبي (١) : "موسى بن عبيدة، حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قدم أبو ذر من الشام، فدخل المسجد وأنا جالس، فسلم علينا، وأتى سارية، فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم قرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، واجتمع الناس عليه، فقالوا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته، من جمع دينارًا أو تبرًا أو فضة لا يعده لغريم، ولا ينفقه في سبيل الله كوي به)) قلت: يا أبا ذر، انظر ما تخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الأموال قد فشت، قال: من أنت يا بن أخي؟ فانتسبت له، فقال: قد عرفت نسبك الأكبر، ما تقرأ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
وتعقبه الذهبي بقوله: ضعف، وروى عنه الثقات."
ولم يكن موقف أبي ذر من "الكنز " هذا الذي تصوره الأحاديث السالفة موقف متأول وإنما كان موقفًا يأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في تفسير آية الكنز وحدها، ولكن في تشريع عام حاسم، عبر عنه أحيانًا بـ:"العهد " من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما توضحه الأحاديث التي ننقلها على التوالي عن كل من أحمد وابن سعد ومسلم والطبراني والذهبي.
قال أحمد في مسنده (٢) : (حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن الحرث، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار إلا أن أرصده لغريم)) .