للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود قال: قال ابن جريج ورجل من زاذان، قالا: سئل علي - رضي الله عنه - عن أبي ذر فقال: وعى علما عجز فيه، وكان شحيحًا حريصًا، شحيحًا على دينه حريصًا على العلم، وكان يكثر السؤال، فيعطي ويمنع، أما إنه ملئ له في وعاء حتى امتلأ، فلم يدروا ما يريد بقوله: (وعى علما عجز فيه) أعَجَزَ عن كشف ما عنده من العلم، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟

أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا أبو عمرو - يعني الأوزاعي -، حدثني مرثد - أو ابن مرثد - عن أبيه قال: جلست إلى أبي ذر الغفاري، إذ وقف عليه رجل، فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا - يظهر أنه يقصد بأمير المؤمنين عثمان - فقال أبو ذر: والله لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى حلقه، على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها قبل أن يكون ذلك.

وأخبرنا وكيع بن الجراح، عن فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن أبي ذر قال: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحه في السماء إلا ذكرنا منه علمًا. ".

وما نريد أن نستقرأ ما أثر عن علم أبي ذر وفضله، حسبنا هذا الذي رواه ابن سعد موصولًا بأسانيد ما فيها من يمكن الغمز فيه لنتبين المركز العلمي لأبي ذر، هذا الذي تناولته الألسن إجلالًا من بعض وتشهيرًا من آخر.

وحديثه عن الكنز أو تأويله لآية الكنز تعبيرًا عن موقف تجاهله البعض وجهده، أو غفل عنه آخرون من وضع حدث في ظل معاوية، وأخذ يستشري ويستفحل منذ عهد عثمان، وما من أحد يزعم أو يستطيع أن يزعم أن أبا ذر كظم حديثه في صدره أو جمجمه ولم يبينه منذ عهد أبي بكر وطوال عهد عمر وصدرًا من عهد عثمان رضي الله عنهم أجمعين خوفًا من أحد أو مجاملة له، وكان ينبغي للذين تناولوه بالإجلال أو بالتشهير أن يتدبروا الظرف الذي أخذ فيه أبو ذر يجهر بدعوته ويشتد على معاوية، اضطر معاوية أن يشكوه إلى عثمان واضطر عثمان إلى أن يستجلبه إليه، ثم يأمره أو يأذن له على اختلاف الروايات بالخروج من المدينة وسكنى الربذة على أن يختلف إلى المدينة أحيانًا، لئلا يرجع أعرابيا، والإسلام ينهى من تحضر أن يرجع بدويًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>