وعن أبي الدرداء أنه كان إذا رأى أن التعسير قال ابن منظور (لسان العرب ج: ٤. ص: ٥٦٥ و٥٦٦) : والعسير: الناقة التي لن تحمل سنتها، والعسيرة: الناقة التي اعتاطت فلم تحمل عامها، وفي التهذيب بغيرها، وقال الليث: العسير: الناقة التي اعتاطت فلم تحمل سنتها، وقد أعسرت وعسرت. ثم قال: والعسير من الإبل عند العرب التي اعتسرت فلم تركب، ولم تكن ذللت قبل ذلك ولا رضت، وكذا فسره الأصمعي، وكذلك قال ابن السكيت: العسير: الناقة التي ركبت قبل تذليلها، وعسرت الناقة تعسر عسرًا وعسرانًا وهي عاسر وعسير رفعت ذنبها في عدوها. قلت: يظهر لي أن في عبارة الرازي تصحيفًا مطبعيا صوابه: " العير " إذ لا يوجد في السياق ما يرجح كلمة " العسير" وإن استعملت في بعض حالات الإبل والنوق. فتأمل.
ولم نقف على تخريج لهذا الأثر، لكنه يشبه كلام أبي ذر، وقد تقدم، وكانا صديقين على سن متشابه في التفكير والسلوك، وإن كان أبو الدرداء أحصف عقلًا وأهدأ نفسًا وألطف معاملة رضي الله عنهما وأرضاهما. تقدم بالمال صعد على موضع مرتفع، ويقول: جاء القطار يحمل النار، وبشر الكنازين بكي في الجباه والجنوب والظهور والبطون
والرابع: أنه تعالى إنما خلق الأموال ليتوسل بها إلى دفع الحاجات، فإذا حصل للإنسان قدر ما يدفع به حاجته ثم جمع الأموال الزائدة عليه، فهو لا ينتفع بها لكونها زائدة على قدر حاجته، ومنعها من الغير الذي يمكنه أن يدفع حاجته بها، فكان هذا الإنسان بهذا المنع مانعًا من ظهور حكمته ومانعًا من وصول إحسان الله إلى عباده.
واعلم أن الطريق الحق أن يقال: الأولى لا يجمع الرجل الطالب للدين المال الكثير إلا أنه لم يمنع عنه في ظاهر الشرع، فالأول محمول على التقوى، والثاني على ظاهر التقوى، أما بيان أن الأولى الاحتراز من طلب المال الكثير فبوجوه: