قلت: يفند بهذا القول ما روي عن عمر بن عبد العزيز، أن آية الكنز منسوخة بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وكان من بين نقله من التأويلات.
وقال ابن العربي (١)
" وقد اختلف فيه - يعني في الكنز- على سبعة أقوال:
الأول: أنه المجموع من المال على كل حال.
الثاني: أنه المجموع من النقدين، يعني الذهب والفضة.
الثالث: أنه المجموع منهما ما لم يكن حليًا.
الرابع: أنه المجموع منهما دفينًا.
الخامس: أنه المجموع منهما لم تؤد زكاته.
السادس: أنه المجموع منهما لم تؤد منه الحقوق.
السابع: أنه المجموع ما لم ينفق ويهلك في ذات الله ".
ثم قال:
" وقد قال بعض الناس: إن ما زاد على أربعة آلاف كنز، وعزوه إلى علي، وليس بشيء يذكر لبطلانه (٢) ، أما أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال: هكذا وهكذا. وأشار بيده يفرقها)) (٣) قال أبو ذر: الأكثرون أصحاب عشرة آلاف، يريد أن الأكثرين مالًا هم الأقلون يوم القيامة ثوابًا، إلا من فرقه في سبيل الله.
قلت – ابن العربي هو القائل -: وهذا بيان لضمان الرتبة بقلة الصدقة، لا لوجوب التفرقة بجميع المال ما عدا الصدقة الواجبة".
ثم استظهر بحديث ثوبان (٤) الذي نقلناه آنفًا.
ثم قال:
" فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا جوابًا لمن علم رغبته في المال، فرده إلى منفعة المال لما فيه من الفراغ وعدم الاشتغال ".
(١) أحكام القرآن. ج: ٢.ص: ٢٩٨ و٩٣١.
(٢) تقدم إسناده ضمن أحاديث أبي ذر
(٣) تقدم إسناده ضمن أحاديث أبي ذر
(٤) تقدم إسناده ضمن أحاديث أبي ذر