للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤- أن يكون ما ذبحه الكتابي ملكًا له، فإن كان ما ذبحه ملكًا للمسلمين أو مشتركًا بينه وبينه، فيكره لنا أكله على أرجح الأقوال، وقيل يجوز بلا كراهة وقيل: يمنع (١)

وقد جاءت خلاصة ما بينته في قول خليل بن إسحاق المالكي: وأن سامريًّا أو مجوسيًّا تنصر وذبح لنفسه مستحلة وأن أكل الميتة إن لم يغب، إلى أن قال: "وذبح لصنم وذبح غير حل إذا ثبت بشرعنا، وإلا كره كجزارته" (٢)

٥- أن لا يكون ما ذبح الكتابي مما حرمها لله علينا بعينه كالخنزير والدم، أو مما حرمه علينا بوصفه كالميتة، إذا كانوا يستحلون ذلك، فلا يباح لنا أكله بذكاتهم (٣)

بقيت مسألة هامة وهي: إذا خالفت ذكاته ذكاتنا مخالفة تقصير لا زيادة كالذكية بالضرب على الرأس فتموت أو فتل العنق فتمزق العروق، قال جمهور الفقهاء: لا تؤكل، وقال أبو بكر بن العربي من المالكية: تؤكل لأنها طعامهم وطعام أحبارهم ورهبانهم، وإليكم فتواه بنصها قال: ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة، ثم يطبخها: هل يؤكل معه، أو تؤخذ طعامًا منه؟ فقلت: تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانهم وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقًا، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا إلا ما كذبهم الله سبحانه فيه، ولقد قال علماؤنا: إنهم يعطوننا أولادهم ونسائهم ملكًا في الصلح، فيحل لنا وطؤهن فكيف لا تحل ذبائحهم، والأكل دون الوطء في الحل والحرمة؟ " (٤)


(١) الدردير، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه: ٢/ ١٣٠
(٢) المختصر: ٣٣
(٣) الأستاذ الإمام محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: ٦/ ١٢٢ بتصرف
(٤) أحكام القرآن: ٢/ ٥٥٦

<<  <  ج: ص:  >  >>