وأما ما هو مشقوف الظلف كالبقرة والغنم إذا ذبحه اليهودي حل لنا أكله ودليل حرمة ذي الظفر على اليهود في شرعنا قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} .
وأما النصارى فلم يحرم عليهم شيء في شرعنا الإسلامي الحنيف، بقيت مسألة شحوم البقر والغنم فهي حرام على اليهود بنص القرآن الكريم إلا ما استثنى منها، قال الله تعالى {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} فإذا ذبح اليهودي البقر والغنم كره للمسلم أكل الشحوم، وهذا أحد الأقوال الثلاثة وقيل يجوز أكلها بلا كراهة، وقيل يمنع، ذكرها المحقق البناني ونسبها إلى ابن رشد الجد.. ثم قال: والأصل في هذا اختلافهم في تأويل قول الله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} هل المراد بذلك ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم؟ لأن الله سبحانه وتعالى حرمها عليهم في التوراة على ما أخبر به القرآن الكريم، فليس مما يأكلون.
وأما ما حرم على اليهود في الديانة اليهودية كالطريفة، وهي أن توجد الذبيحة فاسدة الرئة، أي ملتصقة بظهر الحيوان كره لنا أكله من غير تحريم على المشهور، وإنما كانت الطريفة محرمة عند اليهود لأن ذلك علامة على أنها لا تعيش من ذلك فلا تعمل فيها الذكاة عندهم، كالحيوان المنفوذ المقاتل عندنا، وأما شراء الطريفة فلا يجوز ويفسخ إذا وقع، وقيل يكره، فيكون القول بفسخ بيعها محمولًا على الندب، قاله علي الأجهوري ويكره للإمام أن يبقى اليهود جزارين، وفي المدونة: كره مالك الشراء من مجازر اليهود وقال: نهى عمر أن يكونوا في أسواقنا جزارين أو صيارفة وأمر أن يقاموا من الأسواق، وقال ابن حبيب عن مطرف وعبد الملك ينهى عن الشراء منهم ولا يشتري منهم إلا رجل سوء ولا يفسخ شراؤه، وقد ظلم نفسه ويكره للإمام أيضًا أن يبقيه جزارًا في البيوت على القول بصحة استنابته، وإنما كره من اليهود ما كره لعدم نصحهم للمسلمين.