للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنذ أفتى القاضي أبو بكر بن العربي بما أفتي والفقهاء مهتمون بفتواه في كتبهم وفتاويهم ومجالس دروسهم، على اختلاف مواقفهم من الفتوى، فاستبعدها خليل في توضيح قائلًا: لأن معنى طعامهم الحلال لهم، وأهل شرعهم مطبقون على منع ذلك وتحريمه (١) ، وقال المواق: انظروا ما عقروه من الإنسي، وقالوا: إنه ذكي عندهم، كان سيدي ابن سراج رحمه الله يقول: أما على مذهب المدونة إنا لا نستبيح الوحشي بعقرهم، فمن باب أولى الإنسي وعلى القول بالاستباحة علله اللخمي بأنه ذكاة عندنا وعقرهم الإنسي ليس بذكاة عندنا فلا نسستبيحه بذلك فما وقع لابن العربي فهو هفوة، وقد اتبع الفقهاء في أحكام القرآن وفي غيره من كتبه (٢) وقد وصفها بالمرجوحية والضعف باش مفتي تونس العارف بالله سيدي إبراهيم الرياحي رحمه الله في جواب له عن سؤال وجهه إليه الشيخ أحمد بن أبي الضياف، ووصفاه الأستاذ الإمام سيدي محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير بأنها "شذوذ" (٣)

ولكن إلى جانب المستبعدين فتوى ابن العربي كثير من المؤيدين لها من أثبات الفقهاء قديمًا وحديثًا، فهذا أبو عبد الله الحفار إمام غرناطة، ومحدثها ومفتيها يقول: لا إشكال فيها عند التأمل؛ لأن الله تعالى أباح لنا أكل طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه الذي أبيح لهم من ذكاة فيما شرعت لهم فيه الذكاة على الوجه الذي شرعت.

ولا يشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان الذكي، ولا يستثنى من ذلك إلا ما حرمه الله سبحانه علينا على الخصوص كالخنزير وإن كان من طعامهم، ويستحلونه بالذكاة التي يستحلون بها بهيمة الأنعام وكالميتة، وأما ما لم يحرم علينا على الخصوص فهو مباح لنا كسائر أطعمتهم، وكل ما يفتقر إلى الذكاة من الحيوانات فإذا ذكوا على مقتضى دينهم حل لنا أكله ولا يشترط في ذلك موافقة ذكاتهم لذكاتنا، وذلك رخصة من الله وتيسير علينا (٤)


(١) محمد المهدي الوزاني، المعيار الجديد: ١/ ٢٥٨
(٢) التاج والإكليل: ٣/ ٢١٤
(٣) التحرير والتنوير: ٦/ ١٢٢
(٤) الونشريسي، المعيار: ٢/ ٩

<<  <  ج: ص:  >  >>