٢- أن الكراهة في العامرة والخاربة، صلى على فرشها، أو غير فرشها، حيث صلى فيها اختيارًا.
٣- أن الإعادة في الوقت مشروطة بشرط هي:
١- أن يصلي فيها اختيارًا.
٢- أن تكون عامرة.
٣- أن يصلي على فرشها.
ونظير ذلك من صلى على نجاسة ناسيًا.
وأما لو صلى فيها مكرهًا، أو كانت خارجة، ولو صلى على فرشها، أو عامرة وصلى على شيء طاهر فلا إعادة.
والخلاصة: أن الكراهية معلقة بالصلاة فيها على وجه الاختيار، ولو صلى على فرش طاهر والإعادة مقيدة بالقيود الثلاثة.
ويلزم من الإعادة الكراهة، ولا يلزم من الكراهة الإعادة.
وجاء عنه أيضًا أن الصلاة تكره في الأماكن التي فيها صور وتماثيل. (١) هذا ما يتعلق بالصلاة في البيع والكنائس.
وأما اتخاذ الكنائس مساجد فجائز لحديث عثمان بن أبي العاصي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم)) . (٢)
وقال الزركشي من فقهاء الشافعية: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لنصراني: إنا لا ندخل عليكم بيعكم من أجل الصور التي فيها. (٣) وعن أبي موسى الأشعري أنه صلى في كنسية، وعن الحسن والشعبي الترخيص في الصلاة في البيع والكنائس. (٤)
هذا ما دامت الكنائس مرخصًا في الصلاة فيها فهل يجوز استئجارها لاتخاذها مسجدًا؟ نعم، يجوز ذلك، لأن التجارة مع الكافر في أرض الحرب جائزة على الجملة بقيودها واستئجار مكان ما ليجعل مسجدًا جائز أيضًا جاء في المدونة: أرأيت إن أكريت دارًا على أن يتخذوها مسجدًا عشر سنين؟ قال: ذلك جائز، قلت: فإن مضت العشر سنين؟ قال: إذا انقضت الإجارة رجعت الدار إلى ربها، قلت: أتحفظه عن مالك؟ قال: لا. (٥)
وانطلاقًا من كل ذلك وترتيبًا عليه أفتي بالترخيص في صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات بالكنائس والبيع بعد أن تطهر بالماء احتياطًا، وتغطى الصور والتماثيل فيها بستائر تحجبها عن أعين المصلين، لأن الأرض كلها مسجد للمسلم. والله أعلم.
(١) الفواكه الدواني: ١/ ١٥٠
(٢) ابن تيميمة الجد، منتقى الأخبار، كتاب الصلاة، باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد: ٢/ ١٥٠
(٣) أخرجه البخاري تعليقًا بلفظ: أنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها، عمدة القارئ: ٤/ ١٢٢
(٤) الزركشي، أعلام المساجد: ٣٨٤
(٥) المدونة: ٤/ ٤٢٣