للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السؤال التاسع عشر

ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات الخمس، أو صلاة الجمعة والعيدين مع وجود التماثيل، وما تحتويه الكنائس عادة علمًا بأن الكنائس في الغالب أرخص الأماكن التي استئجرها من النصارى وبعضها تقدمه الجامعات والهيئات الخيرية للاستفادة منه في المناسبات هذه بدون مقابل؟

وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد –والله الموفق للصواب- فأقول: قال العتبي: وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يكره الصلاة في الكنائس التي فيها الصور، قال مالك: وأنا أكره الصلاة في الكنائس لأن موضعها نجس، ووطئهم بأقدامهم فيها. (١)

هذا ما قاله صاحب العتبية، وقال شارحها ابن رشد: وفي قوله: "التي فيها الصور" دليل على أنه إنما كرهت الصلاة فيها إذا كانت عامرة، لأن العامرة هي التي تكون فيها الصور.

وقد اختلف في علة الكراهة على ثلاثة أقوال:

الأول: قال مالك: هي النجاسة الآتية من وطء أقدامهم يدخلونه فيها من النجاسات.

الثاني: قال ابن حبيب: لأنها بيوت متخذة للكفر.

الثالث: قيل: مجموعة الأمرين.

فمن صلى فيها فهل يعيد في الوقت، أو يعيد أبدًا، أو لا يعيد أصلًا؟

فعلى القول بأن علة الكراهة نجاستها، لم تجب عليه إعادة أن صلى على ثوب بسطه، وأن صلى دون أن يبسط فالإعادة أبدًا، على قول ابن حبيب، لأن الأصل عنده أن من صلى على ثوب نجس عامدًا يعيد أبدًا، وقيل يعيد في الوقت، وقيد ذلك بغير المضطر إلى النزول أما المضطر فلا يعيد أبدًا، ولا وقتًا من أجل أن نجاستها متيقنة، وهو قول سحنون. (٢)

وقد حرر النفراوي المالكي هذه المسألة تحريرًا دقيقًا، تعلق فيه بأمور ثلاثة:

١- أن كراهة الصلاة في الكنائس كراهة تنزيه.


(١) العتبية مع البيان والتحصيل: ١٧/ ٣٠٥
(٢) البيان والتحصيل: ١٦/ ٣٠٥

<<  <  ج: ص:  >  >>