وكون النسوة يصافحن النبي صلى الله عليه وسلم عند المبايعة من فوق ثوب تفسر اشتراط الفقهاء الذين نقلت عنهم نصوصهم عدم الحائل في حرمة مصافحة الأجنبية.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له أن يمس امرأة لا تحل له)) ، رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح. (١)
والمس على ما جاء في لسان العرب له معنيان: حقيقي، وهو مسك الشيء بيدك.. ويقال: مسست الشيء أمسه مسًا: إذا لمسته بيدك، وله معنى مجازي وهو الجماع، مس المرأة وماسها: أتاها، وهو عرف في اليد لأنها آلته الغالبة، (٢) ومن أجل ذلك سقت الحديث دليلًا على حرمة المصافحة.
٣- المصافحة باليد ذريعة إلى الزنا، وأصل من أصول التشريع الإسلامي سد ذرائع الفساد، حدث عبد الله بن المبارك عن أشياخ الشام: من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولًا، لم ينج منها آخرًا، وإن كان جاهدًا". (٣)
قال هذا في السلف الصالح لهذه الأمة فما بالك بهذا الخلف الموجود في بلاد الغربة التي لا قيد فيها يقيد العلاقات الجنسية، واليد هي المفتاح السحري في هذا المجال، فمن أعطت يدها لا تستطيع أن تمنع ما وراء ذلك من كبيرة الزنا، والوسيلة تأخذ حكم المقصد كما هي القاعدة.
وبناء على ذلك، وانطلاقًا منه أفتي أخواتي بحرمة مصافحة الرجل للأجنبية ولو متجالة.
حرره محيي الدين قادي الفقير إلى مولاه الغني. والله أعلم.
(١) محمد صديق حسن خان القنوجي البخاري. حسن الأسوة فيما ثبت عن الله ورسوله في النسوة: ٥٢٢ (٢) اللسان: ٢٦/ ٢١٨ - ٢١٩ (٣) ابن مفلح. كتاب الفروع: ٥/ ١٥٨