بعض المسلمات يجدن حرجًا في عدم مصافحتهن للأجانب الذين يرتادون الأماكن التي يعملن، أو يدرسن فيها، فيصافحن الأجانب دفعًا للحرج، فما حكم هذه المصافحة؟ وكذلك الحال بالنسبة لكثير من المسلمين الذين تتقدم إليهم نساء أجنبيات مصافحات وامتناعهم عن مصافحتهن يوقعهم في شيء من الحرج على حد ما يذكرون ويذكرن؟
وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد –والله ولي الفتح-: لم أر في أمهات المذهب المالكي إثارة هذه القضية، ولكنها في القرون الأخيرة أثيرت حين أصبح بعض طلاب الفقه يقولون: تحرم مصافحة الأجنبية مع قصد اللذة أو وجدانها وإلا فلا حرمة فجاء الجواب الصحيح من طرف بعض شيوخ المذهب عن حكم مصافحة المرأة الأجنبية، فقال الشيخ يوسف الصفتي في حواشيه على شرح ابن تركي على متن العشماوية، تحرم مصافحة المرأة لغير المحرم سواء حصلت لذة أم لا بغير حائل، وعزا نقله هذا إلى الشيخ على الصعيدي في حاشيته على شرح الخرشي على مختصر خليل، ثم حذر –رحمه الله – من خطأ بعض الطلاب في هذه المسألة فقال: فتنبه له، وقد أخطأ في كثير من الطلبة، وزعموا أنه إن حصل قصد اللذة أو وجودها فهو حرام، وإلا فلا، قياسًا على نقض الوضوء. وليس كذلك بل حرام مطلقًا. (١)
ويقول الشيخ عبد الباقي الزرقاني في شرحه على مقدمة له "والمصافحة حسنة" أي مستحبة لرجل مع مثله، أو لامرأة مع مثلها، لا رجل ولو لمتجالة (المرأة التي لا أرب للرجال فيها) لأنها من المباشرة، إن لم يكن محرمها (٢)
وقول الصفتي: بلا حائل" مفهومه أنها مع وجود الحائل غير محرمة ولم أعثر على من صرح بحكم هذا المفهوم من فقهاء مذهبنا المالكي، وقواعده تأبى على الأخذ بمفهومات الكتب وأقوال المشائخ، واعتبارها حجة، قال القاضي أبو عبد الله المقري –رحمه الله- في قواعده الفقهية: لا يجوز نسبة التخريج والإلزام بطريق المفهوم أو غيره، إلى غير المعصوم عند المحققين لإمكان الغفلة أو الفارق، أو الرجوع عن الأصل عند الإلزام والتقييد بما ينفيه، أو إبداء معارض في المسكوت أقوى، أو عدم اعتقاد العكس إلى غير ذلك، فلا يعتمد في التقييد ولا يعد في الخلاف. (٣)