وحيث روي عن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- جواز الوصل للشعر لقصة الزينة للنساء بشعر أو غيره من صوف وخرق ولو أن رواية هذا القول عنها وصفها الإمام النووي –رضي الله عنه- بأنها لم تصح عنها، وأن الصحيح عنها كقول الجمهور وترتيبًا على هذه الرواية عن أم المؤمنين عائشة، والتي يدعمها ذلك التخريج القائم على سبر خلجات أغوار الشريعة الإسلامية أقول –والله الموفق للصواب-:
إن أخذ المرأة شيئًا من شعر حاجبيها بالنماص ونحوه جائز في حاضرنا لفقدان علة النهي وهي أنه أمارة على رقة العفاف وإنما هو نمط من أنماط التزين للنساء الذي ليس فيه اتباع لنحلة شيطانية.
وحيث ثبت ذلك أقول: إن ظهور المرأة في محلات العمل أو الدراسة بعد أخذها من شعر حاجبيها، واكتحالها جائز، لأنه من الزينة الظاهرة التي في سترها حرج عليها من طرف زوجها أو من جانب صورتها، أو من ناحية أترابها، وليس من اليسير إزالتها عند بدوها أمام الرجال وإرجاعها عند الخلو في البيت وكذلك ما كان محل وضعه غير مأمور بستره كالخواتيم، ذلك ما قاله العلامة أبو بكر بن العربي في بيان معنى الزينة الظاهرة ونقله عنه الأستاذ الإمام في التحرير والتنوير، (١) ولم أقف عليه في مظنته وهي قوله تعالى {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} في أحكام القرآن.
ويعرض القرطبي إلى تفسير الزينة الظاهرة في قوله تعالى {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} فيقول: قال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب، وزاد ابن جبير: الوجه. وقال سعيد بن جبير أيضًا وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان ولثياب، وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة، هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع، والقرطة والفتخ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس.
وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آخر عن عائشة –رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هنا)) وقبض على نصف الذراع (٢)
وقال ابن العربي: قال ابن القاسم عن مالك: الخضاب ليس من الزينة الظاهرة، وقيده ابن العربي بما إذا كان في القدمين. (٣)
وترتيبًا على كل ما سبق نقله من نصوص أفتي وأنا فقير ربه محيي قادي بجواز ظهور المرأة في محلات العمل أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها وتكتحل والله أعلم.
(١) التحرير والتنوير: ١٨/ ٢٠٦ (٢) الجامع لأحكام القرآن: ١٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ (٣) الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ١٣٦٩