للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد زاد هذا المعنى إيضاحًا في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية في المبحث الذي خصصه لبيان أن قصد الشريعة الإسلامية من أحكامها نوطها بمعان وأوصاف، لا بأسماء وأشكال وبرهن على ذلك بأدلة من السنة واجتهادات الفقه الإسلامي ومن بين ذلك ما علق به على حديث: ((لعن الواصلة والمستوصلة)) (١) الخ.. فقال: وكذلك قد أخطأ بعض المتقدمين في حكم وصل الشعر للمرأة ذات الزوج، وتفليج أسنانها، وتنميص حاجبيها، فجعل لذلك من التغليط في الإثم ما ينافي سماحة الإسلام تمسكًا بظواهر أثر يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن فيه الواصلة، والواشمة والمتفلجة والمتنمصة)) ، وأنا أجزم بأن ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك إذا كان كذلك ورد عنه: إنما أراد به ما كان من ذلك شعارًا لرقة عفاف نساء معلومات، كما إذا قلنا بتونس: بئست المرأة التي تخرج لافة على يدها منديلًا".

وقد قصد سماحة الأستاذ الإمام رحمه الله: أن هذه الأوصاف المذكورة في هذا الأثر ليست أوصافًا مقصودة للتشريع وإنما أوصاف مقارنة له لا تعلق لغرض الشارع بها.

وقد ذكر في موضع آخر من كتابه السالف الذكر أن الفهم يكاد يضل في فهم المراد من حديث ابن مسعود إذ يرى ذلك صنفًا من أصناف التزين المأذون في جنسه. للمرأة كالتحمير والحلوق والسواك يتعجب من النهي الغليظ عنه، ثم وجهه رحمه الله – بما وجهه به من قبل من أن تلك الأحوال أمارات رقة حصانة المرأة، فالنهي عنها نهي عن الباعث عليها، أو عن التعرض لهتك العرض بسببها.

وحيث اتضح لنا أن تلك الأوصاف ليست مقصودة للتشريع وإنما أوصاف مقارنة لا تعلق لغرض الشارع بها، وأن النهي عنها عن الباعث.


(١) مقاصد الشريعة: ١١١

<<  <  ج: ص:  >  >>