للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السؤال السابع عشر

ما حكم ظهور المرأة في محلات العمل، أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها وتكتحل؟

وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد –والله الموفق للصواب-: أن أخذ المرأة من حاجبيها جرى فيه الخلاف بين فقهاء الإسلام فقد جاء في أحكام القرآن لابن العربي أن ذلك من تغيير خلق الله حيث يقول وهو يفسر ما اشتمل عليه قوله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} الآية.

المسألة السادسة: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمؤتشرة، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله)) .

وذكر أن النامصة ناتفة الشعر تتحسن. (١)

قال القرطبي: واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها، فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله. كما قال ابن مسعود وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول.

ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا، لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما ما لايكون باقيًا كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك: مالك وغيره، وكرهه مالك للرجال

قال الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور –رحمه الله-: وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه، ولا ما يدخل في معنى الحسن فإن الختان من تغيير خلق الله، ولكنه لفوائد صحية، وكذلك حلق الشعر لفائدة د\فع الأضرار، وتقليم الأظافر لفائدة تيسير العمل بالأيدي. وكذلك ثقب الآذان للنساء لوضع الأقراط والتزين.

وأما ما ورد في السنة من لعن الواصلات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، فمما أشكل تأويله، وأحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد، أو من سمات المشركات، وإلا فلو فرضنا هذه منهيًا عنها لما بلغ النهي إلى حد لعن فاعلات ذلك.

وملاك الأمر أن تغيير خلق الله إنما يكون إثمًا إذا كان فيه حظ من طاعة الشيطان، بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية كما هو سياق الآية واتصال الحديث بها" (٢)


(١) القرطبي: ١/ ٥٠١
(٢) التحرير والتنوير: ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦

<<  <  ج: ص:  >  >>