للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن لم يتسن لإخواننا المسلمين في بلاد الغربة مراعاة الآداب المطلوبة في تسمية الولد فالتسمية باسم لم يذكر الله تعالى في عباده، ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا استعمله المسلمون فالأولى أن لا يفعل كما تكلموا، هذا ما قاله ابن عابدين، والمسلم مختار في تسمية ولده تمام الاختيار وليس مجبورًا على قوائم بعينها لا يتجاوزها، والظاهر أنه في الأسماء البديعة لا ما عرف من أسماء المسلمين من فرس كقاشاني، أو روم كمارية أو غيرها بعد الفتوح الإسلامية ودخول أمم عديدة في الإسلام وبقائها على أسمائها، لأن الأحكام الشرعية لا تناط بالأسماء، وقد أخطأ بعض الفقهاء في صنف من الحيتان يسميه البعض خنزير البحر، فقالوا: يحرم أكله لأنه خنزير، ومن أجل ألا يقع خطأ في إناطة الحكم بالاسم كره مالك –رضي الله عنه- أن يسمى هذا النوع من الحيتان بخنزير الماء، ومن أجل أن المراعى في التسمية اقتران الاسم بصفته وحقيقته، وأن لا يفتى بحلية التسمية به أو حرمة ذلك إلا بعد معرفة ما ذكر أنذر رسول الله طائفة من أمته يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها منكرًا ذلك عليهم فقال: ((ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)) رواه أحمد وابن أبي شيبة، فتغيير الاسم لا يؤثر بمنطوق الحديث الشريف في تحليل الحرام، كذلك لا يكون مؤثرًا في تحريم الحلال، وبعبارة أحوط واشمل لا تكون الأسماء مناط الأحكام، ولكنها تدل على مسمى ذي أوصاف تلك الأوصاف هي مناط الأحكام فالمنظور إليه هو الأوصاف خاصة (١) فالاسم النصراني ما خلا عما اشترطناه في صدر هذه الفتوى وقعت التسمية به على ما وصفت في الحكم، وليس ذلك من الركون إلى الكفار المنهي عنه بقوله تعالى {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} لأن المسلم لا يميل كما هو إطار السؤال إلى الأسماء الموجودة بهذه القوائم، ولكن لا مندوحة له عنها.

وانطلاقًا من كل ذلك وترتيبًا على ما ذكر أفتي وأنا الفقير إلى مولاه الغني محيي الدين قادي إخواني في بلاد الغربة أن يسموا أبناءهم بالأسماء النصرانية ما خلت عن شرك أو تبرك بمن يزعمه النصارى من الصالحين أو تزكية، أو تحريف لاسم مقدس في الإسلام وله حرمة، والله أعلم، وهو ولي التوفيق.


(١) سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور –رحمه الله- المقاصد: ٠/ ١٥٥ – ١١١- ١١٢ بتصرف واختصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>