للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحديث الثاني كذلك يأمر بتحسين الاسم واحتوائه على فأل حسن، والأمر بتحسين الأسماء، وبتغيير الاسم إلى ما أحسن منه ليس على سبيل الوجوب كما ذكر ذلك ابن بطال في شرحه لحديث سعيد بن المسيب، وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان من حديث أبي الدرداء رفعه: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم..)) ورجاله ثقات، قال الطبري، لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب. (١) وليلاحظ أن ابن جرير لا يرى في الاسم المُشْعِر بتزكية أكثر من ترك مندوب بينما يراه ابن عابدين كما أسلفت من الحرام التسمية به، وهو مذهب المالكية للنهي عن تزكية النفس قرآنًا وسنة، أما القرآن فقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} والآية تقتضي الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكى من حسنت أفعاله وزكاه الله عز وجل، فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له.

وفي صحيح مسلم عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: ((سميت ابنتي برة فقالت لي زينت بنت أم مسلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم، وسميت بَرَّةَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: بم نسميها؟ فقال: سموها زينب)) فقد دل الكتاب والسنة على حرمة أن يزكي الإنسان نفسه، قال القرطبي وعقب عليه بقوله: ويجري هذا المجرى ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحيي الدين وما أشبه ذلك، ولكن لما كثرت قبائح المسلمين بهذه الأسماء ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئًا. (٢)


(١) ابن حجر: الفتح: ١٠/ ٧٥٥ و ٧٥٧
(٢) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ٥/ ٢٤٦

<<  <  ج: ص:  >  >>