لكن ورد جواز المصافحة للأجنبية بحائل صريحًا في فقه الشافعية حيث يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري –رحمه الله- في شرحه على منهجه ما نصه:"وحيث حرم نظر حرم مس"، لأنه أبلغ منه في اللذة بدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه ولو نظر فأنزل لم يبطل، فيحرم على الرجل دلك فخذ رجل بلا حائل" وتعقب محشية الشيخ سليمان الجمل قوله: "ويحرم على الرجل دلك فخد رجل بلا حائل" بأنه يجوز للرجل دلك فخذ الرجل بشرط حائل، وأمن فتنة، وأخذ منه حل مصافحته الأجنبية مع ذينك أي الحائل أمن الفتنة وأفهم تخصيصه الحل معهما بالمصافحة حرمة مس غير وجهها وكفيها من وراء حائل ولو مع أمن الفتنة، وعدم الشهوة، ووجهه أنها مظنة لأحدهما كالنظر. (١)
وقد عرض لها العلامة الحصكفي في الدر المختار في كتاب الحظر والإباحة في الفصل الذي خصصه للنظر والمس فقال: "وما حل نظره حل لمسه إلا من أجنبية فلا يحل مس وجهها وكفها، وإن أمن من الشهوة، لأنه أغلظ، ولذا يثبت به حرمة المصاهرة.
وهذا في الشابة، أما العجوز التي لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إذا أمن الفتنة. (٢)
وكره الإمام أحمد –رضي الله عنه- مصافحة النساء، وشدد أيضًا حتى لمحرم وجوزه لوالد ويتوجه، ولمحرم، وجوز أخذ يد عجوز شوهاء. (٣)
وبعد عرض نصوص فقه المذاهب الأربعة يبدو أنها مجمعة على حرمة مصافحة الأجنبية الشابة بدون حائل، لكن الذي يؤخذ أنها لم تعرض إلى الاستدلال على ذلك، والأدلة عليه قائمة، وأهمها ما يلي:
١- المصافحة مباشرة، وهي اتصال البشرة بالبشرة، وهو محرم في غير الزوجة، وما ملكت اليمين، وملامسة أيضًا من اللمس وهو إلصاق الجارحة بالشيء وهو عرف في اليد لأنها آلته الغالبة، وهو أيضًا محرم في غير ما ذكر أولًا.
(١) شرح المنهج: ٤/ ١٢٥ - ١٢٦ (٢) الدر المختار: ٥/ ٢٣٥ (٣) ابن مفلح. كتاب الفروع: ٥/ ١٥٨