للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السؤال الخامس عشر

ما حكم زواج الطالب والطالبة المسلمة زواجًا لا ينوي استدامته، بل النية منعقدة عنده على إنهائه بمجرد انتهاء الدراسة والعزم على العودة إلى مكان الإقامة الدائم ولكن العقد يكون –عادة- عقدًا عاديًا وبنفس الصيغة التي يعقد بها الزواج المؤبد فما حكم هذا الزواج؟

وفي الجواب عن هذا السؤال أقول –ومنه جل جلاله بلوغا المأمول-: إن حكم زواج الطالب المسلم بدار الغربة زواجًا لا ينوي استدامته، بل نيته منعقدة على إنهاءه بمجرد انتهاء الدراسة، والعزم على العودة إلى دار الإسلام الجواز.

جاء في الشرح الكبير لأبي البركات سيدي أحمد الدردير: وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدًا أن يقع العقد مع ذكر الأجل للمرأة أو وليتها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد، لم يعلمها الزوج بذلك، وإنما قصده في نفسه، وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر.

وهي فائدة تنفع المتغرب (١) لكن قال مالك –رحمه الله- ليس من أخلاق الناس (٢) المعنى أن النكاح كما ذكر في قول أبي البركات صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي قال: هو نكاح المتعة.

ثم قال: إنه لا بأس به، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته وحبسه إن وافقته وإلا طلقها. (٣)

وأما المطالبة الواردة في السؤال فهي مقحمة لا معنى لإقحامها في السؤال، إذ المرأة لا تملك فك العصمة، وإنما ذلك ملك للزوج قال عليه الصلاة والسلام "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه الدارقطني وابن ماجة، وأخرجه الطبراني وابن عدي. ولكن قال شيخنا محمد الحطاب بوشناق المفتي الحنفي بمحروسة تونس سابقًا: وإنما للمرأة أن تشترط وقت النكاح أن تكون عصمتها بيدها فيصير الطلاق حينئذ من حقوقها توقعه في أي وقت. (٤)

وترتيبًا على ما ذكر أفتي - وأنا الفقير إلى ربه الغني محيي الدين قادي - إخواني بدار الغربة بذلك. والله أعلم.


(١) الشرح الكبير: ٢/ ٢٣٩
(٢) د. محمد سويسي، الفتاوى التونسية في القرن الرابع عشر الهجري: ٢/ ٨١٢ مرقونة.
(٣) ابن قدامة. المغني: ٦/ ٦٦٥
(٤) د. محمد سويسي، الفتاوى التونسية في القرن الرابع عشر الهجري: ٢/ ٨١٠ مرقونة.

<<  <  ج: ص:  >  >>