للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عرفة: وهذا التقييد صحيح لانعقاد الإجماع على عدم قبول الفتيا من مجهول الحال حتى يشتهر بالعلم والدين (١)

فإذا كانت المقامات لا تقرأ بجامع الزيتونة من طرف لإمامة ابن البراء فيه وإنما تقرأ في الدويرة: بالرغم على أنها تقرأ للتعلم أو التعليم.

وإذا منع من اضطر لمبيت بالمسجد من مريض وزمن، وعاجز عن الخروج بالليل لمطر لاحتياجه إلى ظروف البول، والواجب تنزيه المسجد عنها، جريًا على القاعدة التي رواها أشهب عن مالك: لا يدخل في نفل بمعصية، وإذا كان رقص الحبشة في المسجد النبوي الشريف بالدف والحراب بحضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو مدرسة لتعلم فنون الحرب في ذلك الزمن قد اختلف العلماء فيه، فمن قائل بالنسخ ومن قائل: إنه عمل من أعمال البر.

وإذ كانت حِلَقِ العلم تقيد العلوم والمعارف التي تلقى فيها بعلم الحق، حتى لا يقال في بيت من بيوت الله أن ترفع باطل، وبصحة الدين حتى تراعى آداب المسجد، ويقيد وجودها في غير أوقات الصلوات حتى لا يشغل ذلك مصلٍّ وإلا كان المنع منها.

وإذا كان هذا التقييد من طرف بن سهل بما ذكر لكلام ابن لبابة يكفي التأييد من الإمام ابن عرفة رحمه الله مدعمًا له بأن الإجماع على عدم قبول الفتيا من مجهول الحال حتى يشتهر بالعلم والدين.

وإذا كان كل ذلك فكيف تنتهك حرمة المسجد الذي هو بيت الله، ومكان العبادة والذكر والتسبيح، بالغناء المثير للشهوة الجنسية، وبالرقص الذي هو من أعظم المهيجات لها في شتى أنماطه وأشكاله في التي تشتمل على تثن وانعطاف لا سيما النمط الغربي فهو مغرق في التهييج لها، وصورة مصفرة من الزنا، هذا أولًا، وثانيًا: سئل إمام دار الهجرة عن الغناء الذي يفعل بالمدينة فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.


(١) المعيار: ١١/ ١٣

<<  <  ج: ص:  >  >>