للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذا الحديث التصريح بأنهم يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فيكون المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه، وقد قيد ابن العربي إنشاد الشعر في المسجد بعدم رفع الصوت بالإنشاد بحيث يشوش بذلك على مصل أو قارئ أو منتظر الصلاة، فإن أدى إلى ذلك كره، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدًا (١) وقال الونشريسي من فقهاء المالكية: أجاز الشيوخ قراءة الحساب في المسجد وإعراب الأشعار الستة بخلاف قراءة المقامات لما فيها من الكذب والفحش، وكان ابن البراء بالجامع الأعظم بتونس لا يقرؤها فيه إلا بالدويرة منه، إذ ليس للدويرة حكم الجامع.

قال ابن عرفة: وفي فتوى ابن رشد بإدخال من لا غنى له عن مبيته بالمسجد من سدنته لحراسته، ومن اضطر لمبيت به من شيخ ضعيف أو زمنٍ أو مريض، أو رجل لا يستطيع الخروج ليلًا للمطر والريح والظلمة ظروفًا لها للبول نظر، لأن ما يجوز له اتخاذه بها غير واجب، وصونها عن ظروف البول واجب، ولا يخل في نفل بمعصية، ولا تسل به سيوف، ولا يحدث به حدث الريح، وعمل الحبشة به منسوخ، قال عياض: ولأنه من أعمال البر.

وأفتى ابن لبابة أيضًا وأصحابه بعدم منع المستحلقين في المسجد للخوض في العلم وضروبه لفعل الأئمة ومالك، قال سهل: إطلاقه غير صحيح إنما ذلك لمن يوثق بعلمه ودينه، وقصر كلامه على ما يعلمه في غير أوقات الصلوات حتى لا يضر بالمصلي، أهـ.


(١) الشوكاني، نيل الأوطار: ٢/ ١٦٨

<<  <  ج: ص:  >  >>