إذن حفلات الزفاف إذا روعيت فيها الآداب الإسلامية مندوب غليها مرغب فيها لكن إقامتها في المساجد هي مركز الاهتمام، قال محمد بن رشد: المساجد إنما اتخذت لعبادة الله عز وجل بالصلاة والذكر والدعاء فينبغي أن تنزه عما سوى ذلك، قال الله عز وجل {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} أي أمر بذلك، ومن ترفيعها ألا ينشد فيها الشعر (١)
وقال خاتمة المحققين ابن عابدين الحنفي: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنشد الأشعار في المسجد.. ووفق بينه وبين ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرًا ينشد عليه الشعر، يحمل الأول على ما كانت قريش تهجو به ونحوه مما فيه ضرر، أو على ما يغلب على المسجد حتى يكون أكثر من فيه مشتغلًا به (٢)
وقيد رحمه الله الإنشاء بنشيد الأعراب وهو إنشاد الشعر من غير لحن (٣)
والقضية التي وقعت الإشارة إليها في كلام ابن رشد الجد عجوز المذهب كما يلقب عند المالكية، وعند العلامة ابن عابدين الذي أدركنا شيوخنا بجامع الزيتونة يلقبونه بخاتمة المحققين، في المذهب النعماني هي جواز إنشاد الشعر بالمساجد أو منعه، واختلاف الفقه في ذلك لورود أحاديث متعارضة في ظاهرها، فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن عمر رضي الله عنه مر بحسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد في المسجد فلحظ إليه –أي نظر إليه وكان حسان فهم من نظرة عمر إنكاره لصنيعه) فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه خير منك –يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم- متفق عليه.
وفي هذا الحديث الشريف جواز إنشاد الشعر في المسجد، وقد عارضته أحاديث أخر، منها ما أخرجه ابن خزيمة وصححه الترمذي من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المسجد.
وقد وقع الجمع بين هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض بما ذكره العلامة ابن عابدين وبغيره لكن الوجه الأخير من وجه التوفيق بين هذه الأحاديث المتعارضة هو الصواب، والوجه الأول مردود بحديث جابر بن سمرة الذي رواه الإمام أحمد عنه قال:((شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، فربما تبسم معهم)) أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح.
(١) البيان والتحصيل: ١/ ٢٣٧ (٢) رد المحتار على الدر المختار: ١/ ٤٤٤ (٣) رد المحتار على الدر المحتار: ١/ ٤٤٣