للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السؤال الرابع عشر

يضطر معظم المسلمين إلى إقامة حفلات الزفاف لبناتهم في مساجدهم، وكثيرًا ما يتخلل هذه الحفلات رقص وإنشاد، أو غناء، ولا تتوفر لهم أماكن تتسع لمثل هذه الحفلات، فما حكم الإقامة هذه الحفلات في المساجد؟

في الجواب عن هذا السؤال أفيد والله ولي الهداية والتسديد فأقول: لقد ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بإعلان النكاح، والضرب بالدفوف، ورفع الأصوات بالغناء فعن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت والنكاح)) رواه الخمسة إلا أبا داود، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال)) ٩.

وعن ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أهديتكم الفتلة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيها غزل، فلو جمعتم معها من يقول: أتيناكم، أتيناكم ... فحيانا، وحياكم)) رواهما ابن ماجه (١)

وفي هذه الأحاديث التي سقتها دليل على جواز ضرب الأدفاف، ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو: أتيناكم الخ.. وما يشاكله، لا بالأغاني المهيجة للشرور، المشتملة على وصف الجمال والفجور، ومعاقرة الخمور فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره، وكذلك سائر الملاهي الملهية (٢)

وقلت في صدر الكلام: ورد الأمر في السنة وظاهر الأمر الوجوب ولعله لا قائل به فيكون مسنونًا (٣) وذلك بالشرط السالف الذكر.


(١) ابن تيمية الجد، منتقى الأخبار، كتاب النكاح، باب الدف واللهو في النكاح: ٦/ ٣٣٦
(٢) الشوكاني، نيل الأوطار: ٦/ ٣٣٧
(٣) الصنعاني، سبل السلام: ٣/ ١١٧

<<  <  ج: ص:  >  >>