للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم..

في الحقيقة أعفاني أخي الدكتور على السالوس في بيانه الجامع عن كثير مما كنت أريد أن أقوله، ولكن أريد أن أفرق بين أمرين:

الأمر الأول: هو ما نتمناه جميعًا أن يعود للذهب والفضة منزلتهما في اعتبارهما النقود الأساسية والشرعية، والتي تبعد الناس عن كثير مما يشكون منه الآن من تغير قيمة العملات وتدهورها أحيانًا، إلى أن تصبح اقل من ١ % مما كانت عليه منذ سنوات، كما نرى في الليرة التركية مثلاً، وهذه أمنية. لكن هناك شيء آخر وهو ما أشار إليه الكثير من الإخوة، وهو الأمر الواقع الآن، الأمر الواقع الآن أن هناك نقودًا ورقية إلزامية أصبحت هي السائدة، والتي يتعامل الناس بها، وما عدنا نرى الذهب ولا الفضة في شيء من معاملاتنا. هذه النقود ما موقفنا منها؟ وما الحكم فيها؟ لأن هناك للأسف بعض الذين ينتسبون إلى الشرع وإلى العمل بالنصوص، أو ما أسميهم الظاهرية الجدد حالا يقولون: هذه ليست نقود شرعية، النقود الشرعية الذهب والفضة، وعلى هذا الأساس لا يريدون أن يجروا فيها ربا، ولا أن يوجبوا فيها زكاة. كيف يجوز هذا مع أن بقية أحكام النقود نجريها عليها كما أشار الأخ الدكتور السالوس، وأنا سجلت هذا في كتابي "فقه الزكاة " للذين قالوا: لا زكاة فيها، أو الذين اعتبروها سندا وحوالة وأجازوها على بعض المذاهب دون بعض، وهذا كله نوع من التشكيك لا يجوز أن يقال أبدًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>