أما الدينار والدرهم وأي نقد آخر فلا تكون هنا علة قاصرة.
إذن العلة القاصرة على الذهب والفضة في حالة النقود وفي حالة غير النقود، ثم الدينار والدرهم هذا يمكن أن يشمل أي دينار وأي درهم، ولذلك كما قال شيخ الإسلام: بأن الدينار والدرهم ليس للدينار حد طبيعي ولا شرعي؛ لأن الشرع لم يحدد بالضبط ما هو الدينار وما هو الدرهم، وإنما موجود، وكان الدينار له أوزان مختلفة، والدرهم كان له أوزان مختلفة. إذن هنا القول بالعلة القاصرة لا يعني أن النقود الورقية لا تأخذ حكم الذهب والفضة، وإنما تأخذ حكم الدينار والدرهم، فإذا انتفت الثمنية عن الأوراق النقدية فلا تلحق بالذهب والفضة، يعني إذن عندنا الدينار الذهبي إذا انتفت الثمنية ولم يتعامل به بقي ثمنًا في ذاته وأخذ الحكم، الأوراق النقدية والجلود، لو أن الناس تعاملو وأتخذوا الجلود، الجلود إذًا لم تكن نقودًا، انتفت الثمنية، فلا يشترك هذا مع الذهب والفضة، ولذلك الفلوس عندما ألحقت بالنقود، بالذهب والفضة، وعندما لم تلحق عند آخريين، الحنفية على سبيل المثال، الذين لم يلحقوا الفلوس بالنقود الذهبية والفضية؛ لأنهم قالوا: هذه نقود بالخلقة، قالوا هنا عند تبادل الفلس بالفلسين: تبادل مع الزيادة، قالوا هنا: أن يكون تبادل فلس بعينه بفلسين بعينيهما، ومعنى بعينه يعني هذا الفلس كقطعة نحاس، أما إذا كان الفلس غير معين، فلسا بغير عين بفلسين بغير عينهما، فإن فلسًا يقوم مقام فلس، ويكون الفلس الآخر ربا، هكذا نص الحنفية، مع قولهم بأن الفلوس لا تلحق بالذهب والفضة، ولكن عندما راجت قالوا: هنا الزيادة تكون ربا.