إذن القول بالعلة القاصرة أو عدم القول بعلة الثمنية لا يمنع أن النقود الورقية تأخذ نفس الحكم، وإلا أوقفنا الزكاة في عصرنا انتهى الربا في عصرنا؛ لأن مشكلة الربا الآن ليست في البر والشعير والتمر والملح، مشكلة الربا الآن ليست في هذا، وليست في الذهب والفضة أيضا، وإنما مشكلة الربا الآن في النقود الورقية.
أمر آخر أريد أيضًا أن أقف عنده هو أننا الآن مطالبون بأن نقول حكمًا في النقود التي نتعامل بها الآن، وليس قبل الآن؛ لأنه بعد عام ١٣٩٣، بعد أن تخلى الدولار عن القاعدة الذهبية، هنا أصبحت هذه النقود لا تمثل شيئًا معينا من الذهب، ليست مرتبطة بالذهب ولا بالفضة، وإنما نقود كل دولة ترتبط باقتصادها. إذن هنا مسألة أن هذه إذا كان لها رصيد أو ليس لها رصيد، لا الآن ليس لها رصيد ليس لها رصيد ذهبي حقيقة، بعض الدول تجعل شيئًا من الرصيد من باب أنها تكون في شيء من الأمان، والبنك الدولي يشترط رصيدًا في النقود التي أخذها من الدول حتى يقرض، إنما النقود بصفة عامة تخلت عن القاعدة الذهبية والقاعدة الفضية. إذن الآن هذه أثمان في ذاتها وأثمان بالإلزام، يعني لا يملك أحد أن يقول: لا أنا لاآخذ هذا، لو أن أحدا عليه مائة دينار أردني، وجاء الآخر وقال له: خذ مائة دينار أردني، وقال: لا، لا آخذ هذا، أنا أريد ذهبًا أو فضة، الدولة تلزمه أن يأخذ هذه، فهذا إلزامية.
إذن ما أريد أن أخرج منه بسرعة هو أن النقود الورقية التي نتعامل بها اليوم، ما لم تكن مثل النقود في عصر التشريع، أو النقود السلعية من قبل؛ لأن النقود كانت سلعية ثم أصبحت ائتمانية، ما لم تكن كذلك فإنها لا يمكن الآن أن تستحل بها الفروج في الزواج، ولا أن تكون ثمنًا للمبيعات، ولا أن يكون فيها ربا، ولا أن تكون فيها زكاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وهو يهدينا إلى سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله.
الرئيس:
شكرًا، يعني الخلاصة أنكم ترون أن تكييفها الفقهي أنها ثمن قائم بذاته، وأن العلة هي مطلق الثمنية.
الشيخ على السالوس:
أو بغير علة من دلالة النص، مفهوم الموافقة، بدون علة. يعني ممكن علة، وممكن أن تكون بدون علة أيضًا.