النقطة الأخرى التي أريد أن أقف عندها أيضًا، مسألة من يأتي ويقول النقوة الذهب والفضة فقط؛ لأن الحديث قال: الذهب والفضة فقط، ويستدل بالنص ويقول: الدليل هو النص، هذا ليس دليلا، النص دليل على الأصناف الستة لكنه ليس دليلاً على نفي ماعدا الأصناف الستة، وأن غير الأصناف الستة يأخذ حكمًا مخالفًا، ليس دليلاً لأن هنا غير الأصناف الستة يكون مفهوم المخالفة، وهنا اللقب: الذهب، الفضة، البر، هذه ألقاب، ومعروف عند جمهور الأصوليين أنه لا يؤخذ بمفهوم المخالفة في اللقب، يعني في غير اللقب كالعدد والغاية، فيه خلاف بين الأصوليين من يأخذ ومن لا يأخذ. ولكن كل الأصوليين أجمعوا في اللقب لا يؤخذ بمفهوم المخالفة، بل قال الشوكاني: لا يؤخذ به عقلا ولا شرعًا؛ لأنه إن قلنا: في البر زكاة، فليس معنى ذلك أنه لا يوجد زكاة في غير البر، إذن هنا من استدل بالحديث الشريف على نفي انطباق الربا أو الزكاة أو غير ذلك على غير الأصناف الستة، فإن هذا لا يكون دليلاً، وإنما هو دليل على الأصناف الستة، النقود الورقية إذا قلنا العلة الثمنية، وأن العلة تتعدى النقود الذهبية والفضية إلى نقود ورقية، هذا أمر قد يكون واضحًا، ولكن أقول أيضًا يمكن بغير قياس أن تأخذ النقود الورقية حكم الدينار والدرهم بدلالة النص عندما يقول الدينار والدرهم، الدينار بالدينار، الدرهم بالدرهم؛ لأنه قال: الذهب بالذهب والدينار بالدينار، في أحاديث: الدينار بالدينار والفضة بالفضة، وأحاديث أخرى: الذهب بالذهب والفضة بالفضة، ففيه الدينار وفيه الفضة. وفيه كذلك الذهب والورق، فهذا مأخوذ وهذا معمول، إذن دلالة الخطاب هنا كل ما يكون دينارًا، وكل ما يكون درهمًا، وكل ما يكون بهذه الوظيفة يأخذ نفس الحكم بغير حاجة إلى القياس، دون أن نأخذ حاجة إلى القياس.