سابعًا: توصلت الدراسة إلى القول بأن جملة المسائل التي استصعب مهندسو فكرة المضاربة المشتركة تحققها في المضاربة الخاصة لا تعدو أن تكون مسائل خلافية وقد تعددت آراء الفقهاء إزاءها، مما يجعل المعاصرين في فكاك من الالتزام برأي بعينه من تلك الآراء المتعددة نعني أن مسألة لزوم عقد المضاربة بعد بدء المضارب العمل في مال المضاربة، ومسألة استرداد رأس المال أو جزء منه قبل نهاية العقد، ومسألة اختصاص رب المال بوضع شروط وضوابط معينة وغير ذلك تعتبر كل أولئك مسائل اجتهادية مختلفًا فيها لا يجوز الإلزام برأي منها، ولهذا فليس من المقبول في منطق العلم انتفاء رأي من تلك الآراء وتعميمها على جميع أنواع المضاربة في الفقه الإسلامي، بل ليس من المعقول في شيء الاستناد إلى أحد تلك الآراء لتبرير العدول والانصراف عن جميع أنواع المضاربة واعتبارها ـ جميعًا ـ غير قادرة على الوفاء بحاجات الاستثمار المالي المعاصر
إننا نعتقد أن اعتماد المضاربة المطلقة مع اختيار الآراء التي تتناسب للاستثمار المالي المعاصر، كفيل بأن يجعل المرء يتجاوز فكرة المضاربة المشتركة ما دامت المضاربة المطلقة تتسع للآراء الاجتهادية المرنة.
ثامنًا: أوضحت الدراسة غياب الموضوعية والدقة العلمية في الأسباب والأسس التي تذرع بها مهندسو فكرة المضاربة المشتركة للدعوة إلى ضرورة الاستغناء عن نظام المضاربة التي تحدث عنها الفقهاء، ذلك لأن تلك الأسباب والأسس ترد في مجملها على نوع من أنواع المضاربة، وهو المضاربة المقيدة أو الخاصة، أو لا ترد على المضاربة المطلقة أو العامة التي تتوفر على درجة عالية من المرونة والسعة، ولهذا، فلا سداد علميًا في تعميم ما أجروه من مقارنات وموازنات بين المضاربة المشتركة والمضاربة الخاصة، وقد كان حريًا بهم إجراء ذات الموازنات والمقارنات بين المضاربة الموسومة بالمضاربة المشتركة والمضاربة المطلقة أو العامة.