خامسًا: ذهب بعض الباحثين إلى أن المصرف يستحق أجرًا ثابتًا على وساطته وربحًا من نصيب المضاربين الفعليين على عمله، ويرى آخرون أنه يستحق جزءًا من الربح مقابل ضمانه مال المضاربة، وقد أثبتت الدراسة أنه يستحق نسبة شائعة من الربح مقابل عمله لا مقابل الضمان أو الوساطة، ذلك لأن التنظيم والتخطيط والإدارة وسواها تعتبر كل أولئك جزءًا من العمل المطلوب لاستثمار أموال المضاربة تصحيحًا لما استقر عند البعض عدم الاعتداد بالتنظيم والإدارة والإشراف جزءًا من العمل، وحصرهم العمل في العمل العضلي، والحال أن كل أولئك يعتبر جزءًا من العمل، لأن العمل المطلوب للاستثمار لا يتوقف على العمل العضلي، وإنما يشمل العمل الذهني والفكري والإداري والتنظيمي والتخطيطي وغير ذلك وبناء على هذا فلا حاجة إلى التكلف في تكييف ما يستحقه المصرف بهذا الصدد.
سادساًَ: انتهى مهندسو فكرة المضاربة المشتركة إلى تقرير القول بأن هذه المضاربة تتميز عن المضاربة الخاصة في مسألتين هامتين، وهما: مسألة الشروط، ومسألة الضمان، فالمضارب المشترك لا يخضع للشروط التي يخضع لها المضارب الذي سموه بالمضارب الخاص، كما أن المضارب المشترك يضمن مال المضاربة خلافًا للمضارب الخاص. وقد أوضحت الدراسة أن هاتين المسألتين لا تختص بهما المضاربة المشتركة بل إن المضارب المطلق لا يخضع للشروط التي يخضع لها المضارب المقيد أو المضارب الخاص. وأما مسألة الضمان التي ذكروها، فإنها مسألة منفصلة عن حقيقة المضاربة سواء أكانت مشتركة أم خاصة، ويمكن تطبيقها على كلا نوعي المضاربة المطلقة والمقيدة ولهذا، فلا وجه علميًا في التهويل من شأن هاتين المسألتين والارتكاز عليهما لتثبيت فكرة المضاربة المشتركة.