للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: للمضاربة المشتركة عند عامة القائلين بها، ثلاثة فرقاء، وهم: مالكو الأموال (= المودعون) ، وجماعة المضاربين الفعليين (= العاملون) ، والجهة الوسيطة (= المصرف) ، وتعتبر الجهة الوسيطة الشخص الجديد في نظام المضاربة المشتركة، وله صفة مزدوجة، حيث إنه يبدو ـ أحيانًا ـ مضاربًا بالنسبة للمستثمرين (= أصحاب الأموال) كما يبدو ـ أحيانًا أخرى ـ مالكًا بالنسبة للمضاربين (= العاملين) وبناء على هذه الصفة المزدوجة، فإنه لا يمكن تصنيفه مضاربًا خاصًا بل مضاربًا مشتركًا لأنه لا يلتزم بالعمل كمضارب لشخص معين أو أشخاص معينين، وإنما يعرض خدمته على كل من يرغب في استثمار ما لديه من مال.

رابعًا: يرى بعض الباحثين المعاصرين أن العلاقة في المضاربة الموسومة بالمضاربة المشتركة ثلاثية، بينما يرى آخرون أنها علاقة ثنائية، وقد ملنا إلى هذا الرأي الأخير لوجاهته وسداده، ذلك لأن المضاربة عندما عقدت، عقدت بين أرباب مال ومضارب متمثلًا في المصرف الإسلامي، ولا علاقة بين هذا العقد وبين العقود التي يبرمها المصرف الإسلامي لاحقًا، ذلك لأن أرباب الأموال لا يعرفون أولئك الأفراد الذين يتعاقد معهم المصرف لاحقًا ولا تربطهم بهم علاقة مطلقًا، وفضلًا عن ذلك، فإن المصرف بوصفه مضاربًا ليس مطالبًا في واقع الأمر بدفع أموال المضاربة إلى غيره مضاربة بل له الحق ـ إذ كانت المضاربة مطلقة ـ في أن يدفعها إلى غيره مرابحة ومشاركة وسواها.

<<  <  ج: ص:  >  >>