ما يتعلق- حفظكم الله- بموضوع زكاة الأسهم، فنحن في الواقع أمام زكاة الشركات وزكاة الأسهم التي هي تمثل الشركات. فالشركة لا يخلو أمرها إما أن تكون صناعية أو أن تكون تجارية، فإن كانت شركة صناعية فلا يخفى أن الأجهزة والأصول الثابتة لا زكاة فيها، وأن حكم زكاتها حكم المستغلات أشبه بما يكون عقارات معدة للغلة فتجب الزكاة في صافي دخلها، إما إذا كانت شركات تجارية فالزكاة واجبة في رأس مالها وفي جميع ما هو خاضع للزكاة فيها من مخصصات محتملة ونحو ذلك، وفي نفس الأمر كذلك ما يتعلق بالربح وما يتعلق بالاحتياطيات، كل ذلك وعاء زكوي يجب أن تخرج الزكاة منه، هذا ما يتعلق بالشركة نفسها.
فإذا كانت الشركة لا تُخرج الزكاة وإنما وكلت أمر إخراجها إلى المساهم نفسه فالمساهم لا يخلو أمره من حالين: إما أن يكون غرضه في تملك هذه الأسهم استغلالها دون المتاجرة فيها، فإن كانت الشركة تُخرج الزكاة فلا تتكرر الزكاة عليه، وإن لم تكن تخرج الزكاة فإن كانت الشركة شركة تجارية فيجب أن يُخْرَجَ زكاتُها وفق قيمتها الدفترية، قيمتها الحقيقية أو قيمتها في افتراض تصفيتها، وأما إن كان غرضه من ذلك هو المتاجرة فيها فيجب عليه أن يخرج زكاتها كعروض تجارة.
وفي نفس الأمر أنا أؤيد ما اتجه إليه مجموعة من إخواني المعلقين والمداخلين في أنه يتعين على المجمع أن يعيد النظر في إغفاله نية المساهم، لأن نية المساهم لا شك أنه يترتب عليها أمور لها أهميتها في الزكاة، فإن كان قصده التجارة فتجب الزكاة عليه وفق قيمتها السوقية، وإن كانت نيته الاستغلال فتجب قيمتها وفق نوعية هذه الشركة؛ إن كانت شركة صناعية فمن صافي ناتجها، وإن كانت شركة تجارية فتجب الزكاة في جميع ما يتعلق برأس مالها واحتياطياتها ومخصصاتها الاحتمالية، ونحو ذلك مما هو خاضع للزكاة.