الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
... رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لجباية الزكاة من الخارج من الأرض ومن بهيمة الأنعام، وكان عماله لا يسألون المزكي هل عليه دين أم لا؟ فكانوا يأخذون الزكاة مما هو موجود مما هو مال زكوي، ومع ذلك لم أجد أحدا من إخواني المعلقين والمناقشين تعرض لهذه النقطة وهي ذات أهمية. والعلماء رحمهم الله بحثوا وقالوا: إن الأموال لا يخلو أمرها إما أن تكون باطنة.. وقال بعض أهل العلم: يجب أن تحسم الديون من الأموال الزكوية من الأموال الباطنة ويزكى الباقي، كما وجه بذلك أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه وأرضاه.
وأما الأموال الظاهرة فما كان عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون المزكي هل عليه دين أم لا.
فيجب أن يكون هذا محل ملاحظة، ثم إن الديون لا يخلو أمرها إما أن تكون ديونًا على أملياء باذلين أو على مماطلين أو على معسرين. فإن كانت على أملياء باذلين فتجب الزكاة في ذلك عن كل عام، وإذا كانت على مماطلين أو على معسرين فقد اختلف العلماء- رحمهم الله- هل تجب الزكاة في هذه الديون، أو تجب عند قبضها لسنة واحدة، أو لا تجب إلا بعد مرور حول على قبضها؟ هذه أقوال ثلاثة للعلماء وقد اتجهت الفتوى لدينا في المملكة العربية السعودية على أن الديون التي هي على معسرين أو مماطلين لا تجب فيها الزكاة إلا بعد قبضها ومرور عام عليها. هذا فيما يتعلق بهذا الموضوع، وفي نفس الأمر كذلك ما يتعلق إذا كان للإنسان أو على الإنسان دين تحدثنا عن هذا على أساس أنه إذا كانت الأموال باطنة فله حق أن يحسمها مما عليه ثم يزكي الباقي.