للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويحرص المربي المسلم على تسليح ولده ببناء عقيدته الصحيحة على أساس من أصول الإيمان المعروفة، وتعويده على عبادة ربه وإلهه الواحد الأحد، وتقويمه وإعداده لحياة سديدة وقوية، تعتمد على أسس متكاملة متوازنة، اجتماعيًا بحب الناس والتعاون معهم على البر والتقوى، وأخلاقيًا بترويضه على الخلق الرصين القائم على الصدق والصراحة والجرأة والأدب الجم مع الآخرين، ونفسيًا بإشعاره بذاتيته ووجوده وكرامته وعزة نفسه، وضرورة الحفاظ على حياته واعتداله وانسجام نفسه، من غير تعقيدات ولا اهتزازات، وجسميًا بتقوية بدنه وتعليمه أنواع الرياضة المفيدة كالسباحة والرماية وركوب الخيل، وصحيًا بحب النظافة والترتيب وحسن الهندام، وعلميًا وفكريًا بتوسعة دائرة معارفه ومعلوماته عن الإنسان والكون والحياة، وبناء فكره بناء جذريًا قويًا ومتماسكًا، وكل ذلك من التوجيه والتربية لينشأ الولد نشأة صالحة مرضية. والأنموذج الرائع للتربية هو ما نجده في القرآن الكريم من وصية لقمان الحكيم لابنه في سورة لقمان (١٣ – ١٩) وكذلك الوصايا النبوية.

ففي جانب العقيدة علم الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنه وهو غلام حدث أصولَ الاعتقاد في قوله: (( ((ياغلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)) )) (١) .

وفي مجال العبادة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع)) )) (٢) .


(١) أخرجه أحمد في مسنده، والترمذي في سننه وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم في المستدرك، وأبو نعيم في حلية الأولياء.
(٢) أخرجه الترمذي وأبو داود، والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

<<  <  ج: ص:  >  >>