للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عناية الإسلام بتربية الأطفال منذ بداية الوعي، والتشريعات والتوجيهات في كل مرحلة:

عني الإسلام عناية واضحة بتربية الأطفال منذ الصغر وبدء الوعي؛ لأنهم عدة المستقبل وبناة الحياة القادمة، وبهم ترتقي الأوطان والبلاد، ويتأثر الإنسان عادة ببواكير التربية المنزلية وتظل ماثلة في ذهنه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فالطفل جوهر صاف يتأثر بكل ما نقش فيه.

لذا كانت التربية الهادفة والناجحة مسؤولية وأمانة، فالأبوان مسؤولان عن تربية الأولاد مسؤولية دنيوية وأخروية، والصبي أمانة عند والديه، وهذا ما نبه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (( ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته)) )) (١) .

ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم من انحراف المربي في تربية ولده، فيقول: (( ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟)) )) . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} (٢) [الروم: ٣٠] .

وأسلوب التربية في الأسرة الإسلامية يعتمد اعتمادًا أساسيًا على منهج القرآن والسنة، وغرس محبة القرآن والنبي والدين في القلب، والالتزام بالفضائل، والبعد عن الرذائل.


(١) حديث متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. والجمعاء: السليمة التي لا عيب فيها. والجدعاء: مقطوعة الأنف والأذن.

<<  <  ج: ص:  >  >>