بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين سيدنا محمد أبي القاسم الأمين، وعلي آله وصحبه أجمعين.
الشكر للسادة الباحثين علي جهدهم وبحثهم العميق في هذه المسألة النازلة التي يتطلب أن يبذل كل عالم وكل فقيه جهده في تحريرها وتنقيحها وتوضيح حكمها للمسلمين، ولكن قبل هذا وذاك ينبغي أن نعلم أن هذا المجمع الموقر: المسلمون ينتظرون منه أن ينبههم علي الأخطار ويدلهم علي المخارج التي تنزل بهم وتحدق بهم، فلا ينبغي للمسلمين أن يسلموا بكل ما يرد عليهم وكأنه لا حول لهم ولا قوة، ذلك أنه مما لا يخفى علي العاقل الفطن أن بطاقات الائتمان التي عنى الباحثون ببحثها بحثا مستفيضا نشأت لتحقيق غاية يهودية رأسمالية وهي إفقاد الناس السيولة المادية وحصرها في مؤسساتهم، كما استطاعوا فعل ذلك في الذهب والفضة اللذين هما قيم الأشياء فطرة وخلقا. فهي خطوة ثانية لابتزاز المال من أيدي أصحابه بطريقة ظاهرها الرحمة وباطنها من خلفها العذاب.
والغريب في الأمر أن الأبحاث المقدمة للمسالة خلت عن الإشارة إلى هذا المغزى ولو للتنبيه مع وضوحه عند المتأمل. وحيث إن هذا الخطر الداهم قادم بقوة كالنار في الهشيم اليابس ولعله عما قريب يلتهم كل فرد إلا أن الأبحاث الكريمة وأقلام كاتبيها الكرام لم ترقم لنا الأخطار المحدقة التي سيتعرض لها كل إنسان والمتمثلة في الأمور التالية:
أولا: نفاد السيولة المادية من أيدي أصحابها بحيث قد لا يجد من يريد أن يخرج زكاته أو يصل رحمه أو يتصدق لسائل محروم أو يشتري القليل من الحاجيات التي لا غني للإنسان عنها في الحاضر أو السفر في البادية أو في المدينة والتي قد لا يوجد فيها أجهزة السحب أو الاستيفاء. وخير شاهد علي ذلك ما ذكره بعض الباحثين من أنه في بعض الدول إذا دفع أحد نقدا لمشترياته قامت حوله الشكوك وعرضت نقوده للفحص وتعرض هو للمساءلة وكأن لديه جنحه هو معرض للأخذ بها. ولا شك أن اختفاء التعامل بالنقد الآن يمشي بسرعة هائلة في كل الدول الغربية والشرقية الإسلامية وغيرها.
ثانيا: كما أن صاحب المال معرض للإعاقة وشل الحركة في سائر الأوقات لأسباب فنية فكثيرا ما تتعطل الأجهزة – أجهزة الصرف الآلي – إما بعطل فني أو انقطاع تيار كهربائي ولعله لا يستطيع أن ينتقل إلى موضع آخر لسبب أو آخر فتمسه الحاجة مع غناه ويذوق الفقر مع ملاءته. هذا ناهيك عن الأخطار الشرعية التي يتعرض لها المسلم وغيره جراء هذه البطاقات ومهما خرجنا بعض البطاقات علي الوجه أو وجوه شرعية إلا أننا لا نستطيع أن نمنع البعض الآخر من التعامل في البطاقات الأخرى.