للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونكاد نجزم بأن هذه الواقعة وقعت في عهد عثمان رضي الله عنه- إذ كان معاوية الحاكم المطلق في الشام، ليس لعثمان معه إلا الاسم من الناحية العملية، وكان بين ابن مسعود وعثمان ما كان من خصام، فهو لذلك لا يرجع إليه، فضلا عن أن يرجع إلى معاوية، وما كان معاوية ليجرؤ على اعتراض أمر يصدره ابن مسعود وأمثاله ممن لم يزالوا أحياء من صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا نعرف لابن مسعود سفرا إلى الشام في عهد عمر، وعلقمة راوي الواقعة من صدور أصحاب ابن مسعود، وقد توفي رحمه الله ما بين اثنين وستين وخمس وستين من الهجرة، ومع أن بعضهم قال إنه عمر تسعين سنة، فالراجح أنه كان يلازم صحبة ابن مسعود منذ عهد

عمر، على أن مدرسة الكوفة التي كان محورها ابن مسعود، إنما ترعرعت لأوائل عهد عثمان، لهذا كله، نرى بأن تلك الشبهة التي أثاروها لا سبيل إلى اعتبارها.

أما أن الخبر خبر آحاد، فشبهة لا ينبغي الالتفات اليها، لأننا لو اطرحنا أحاديث وأخبار الآحاد، لاضطرنا إلى أن نحكم الرأي في معظم أحكام شريعة الله، وهذا هو الضلال المبين.

<<  <  ج: ص:  >  >>