للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أثار بعض الفقهاء والمتفقهة شبهات حول هذا الأثر، منها: كيف تولى ابن مسعود رضي الله عنه بنفسه الأمر بإقامة الحد على ذلك الذي وجد منه رائحة الخمر، أو وجدها منه بعض أصحابه على اختلاف الروايات.

مع أن إقامة الحد والأمر به من خصائص المسلمين، أو من ينوبه، وحاولوا بهذه الشبهة أن يريبوا في هذا الأثر، وهي محاولة ساذجة، إذ تقوم على إهمال حقيقة كانت قائمة في ذلك العهد، ما كان ينبغي أن تخفى على أحد، وهي أن صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في عهد الخلفاء الراشدين، يقوم الواحد منهم مقام الخليفة، دون أن يكون بحاجة إلى أحد منهم في تنفيذ شرع الله وإقامة حدوده. وربما نقض أحدهم أمر الخليفة بمشهد منه، فلا يعترض عليه، وأكثر ما كان يحدث ذلك من علي في عهد عمر رضي الله عنهما- وكان عمر ينزل عند مشورتهم، وابن مسعود - رضي الله عنه- في مقدمة هؤلاء الصدور، ثم إن الواقعة لا يحتمل أن تكون وقعت في عهد عمر، فما كان أحد كان يجرؤ في عهده وأبو عبيدة عامر بن الجراح على الشام، أو يزيد بن أبي سفيان، أو حتى معاوية نفسه، على أن يشرب الخمر، ولا يتحرج في أن تشتم رائحته منه إذا شهد مجامع الناس، وإن كانوا من العامة، فكيف بمجمع يشهده أو يتصدره مثل عبد الله بن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>