وتصرف ابن مسعود هذا، يقرر قاعدة قول تقطع كل متأول أو متفقه، وهي أن الرائحة- وإن تكن قرينة لا ترقى إلى درجة شهادة الشهود أو الإقرار الاختياري، فهي قرينة قاطعة معتمدة في إقامة حد الله علي شارب الخمر، دون حاجة إلى البحث عن وسيلة للإشهاد عليه أو لحمله على الإقرار، بل إنها في تقديرنا حجة، ولا يجب نقضها، كما يمكن نقض الشهادة بالنكول أو الإقرار بالعدول عنه، وادعاء صدوره اضطرارا.
ولم يكن ابن مسعود- رضي الله عنه- ولا من معه بحاجة إلى اكتشاف ما إذا كانت الرائحة التي وجدوها من ذلك الشارب رائحة خمر من عصير عنب أو غيره، حسبهم أنها ما اعتبروه خمرا مسكرا، وفي ذلك تطبيق لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق لا مجال إلى الغمز فيها من قوله:((كل مسكر حرام))