للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يضاف إلى هذا لفظ حديث عبد الله بن عمرو صريح في أنه -رضي الله عنه- سمع المزني يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن عمرو لم يسلم إلا بعد السنة السابعة، فكيف تنسخ آية نزلت في غزوة الحديبية في السنة السادسة، وأخرى نزلت في غزوة (أحد) التي كانت في الشهر الثاني والثلاثين من الهجرة كلمة من حديث كان مورده في السنة السابعة أو بعدها بقليل، هل يمكن أن ينزل الناسخ قبل وقوع المنسوخ؟!.

لقد أطلنا الوقفة مع ابن عبد البر لما في دعواه من أعاجيب، منشؤها محاولة أتباع المذاهب الانتصار لأقوال أئمتهم، وإن اضطرهم ذلك إلى إغفال القرائن التاريخية التي تدمغ ما يستظهرون به من حجج وبراهين، لكن قبل أن نترك ابن عبد البر، نورد كلاما شريفا بديعا للموفق بن قدامة (١) قال: -رحمه الله- مناصرا قول أحمد، رحمه الله، المطابق لحديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه:

قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه، واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بأنه كان حين كانت العقوبة في الأموال ثم نسخ ذلك.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله، أو أقوى منه، وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للفسخ بالاحتمال من غير دليل عليه، وهو فاسد بالإجماع، ثم هو فاسد من وجه آخر، لقوله: ((من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)) فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه، وهذا يبطل ما قاله. وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين انتحر غلمانه ناقة رجل من مزينة، مثلي قيمتها ... إلخ.


(١) المغني، ج:١٠، ص: ٢٦٠، ف: ٧٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>