للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت:

ونضيف إلى هذا القول البديع لموقف ابن قدامة ملاحظة لابد منها، وهي أن ابن عبد البر ادعى الإجماع على نسخ كلمة (مثليها) ثم أقر بأن أحمد لم يقل به، فكيف يستقيم هذا الإجماع، إلا أن يكون الإجماع عند ابن عبد البر إجماعا مذهبيا، أو مرادفا (لقول الجمهور) مهما يكن، فإجماعات ابن عبد البر معروفة، وهي غرائبه.

وإنما اضطررنا اضطرارا إلى هذه الوقفة المستطيلة بعض الشيء مع ابن عبد البر، لموقفه من حديث عبد الله بن عمرو، لأن هذا الحديث عندنا- والله أعلم بأسرار شريعته وخفايا تصرف من اصطفاهم بإلهامه من عباده- هو الأساس الذي قام عليه تغريم عمر -رضي الله عنه -لأعبد حاطب، وقام عليه من حكم بمثل حكمه بعده، فهو أساس لأحكام ليست اجتهادية، وإنما هي تطبيقية لحديث نبوي شريف ثابت صحيح, وحكم عمر هو السند التطبيقي لاعتبار القرينة رافعة للحد في بعض الأحيان، وإن كانت مثبتة لحق الله أو ما يسميه واضعو القوانين الوضعية (الحق العام) . فقد يسقط حق الفرد أو يحكم في شأنه بالأخف، لكن حق الله أو (الحق العام) على لغة رجال القانون لا يسقط. والشرع الإسلامي أشد حرصا على حق الله أو (الحق العام) منه على حقوق الفرد، لأن حماية المجتمع أهم من حماية الفرد، والقاعدة الأساسية في تشريعات الأحكام هي رعاية مصلحة المجتمع أولا، وإن كانت رعايتها على حساب الفرد.

<<  <  ج: ص:  >  >>