ومن عجيب أن يقول مالك – رحمه الله -: (وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة، ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها) ولا بما حاول ابن التركماني في (جوهره)(١) وابن عبد البر في (استذكاره)(٢) أن يدعما به رأي مالك ومن سلك سبيله، ويحتجا له، فحكم عمر يشمل ثلاثة أحكام:
الأول: درء الحد عن الأعبد الذين سرقوا اعتباراً لقرينة الجوع.
الثاني: تغريم سيد الأعبد قيمة الناقة المسروقة لصاحبها بقيمتها التي صدق عمر صاحبها إذ قال إنه امتنع من قبولها لناقته.
الثالث: إنزال عقاب بحاطب صاحب الأعبد الذين سرقوا، بمثل قيمة الناقة المسروقة، أما لماذا دفعها إلى صاحب الناقة، ولم يحتفظ بها لبيت مال المسلمين؟ فهي تعويض لصاحب الناقة، عما أصابه من ألم نفسي حين وجد ناقته قد نحرت، وما تحمله من عنت بالمجيء إلى عمر متعدياً إياه على السارقين، ولعله قد أضاع في ذلك وقتاً وجهداً قد يعودان عليه بكسب.
(١) على هامش البيهقي، المصدر السابق. (٢) انظر الاستذكار، ج:٢٢، ص: ٢٦٠- ٢٦٢، فقرات: ٢٢٧٠٢- ٢٢٧١٨.