أخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق وأبو سعيد بن أبى عمرو، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الحمن بن حاطب، قال: أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها واعترفوا بها، فأرسل إليه عمر، فذكر ذلك له وقال: هؤلاء أعبُدك قد سرقوا، انتحروا ناقة رجل من مزينة، واعترفوا بها، فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم أرسل بعدما ذهب فدعاه، وقال: لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى أن أحدهم أتى ما حرم الله- عز وجل – لقطعت أيديهم، ولكن والله لئن تركتهم لأغرمنك فيهم غرامة توجعك، فقال: كم ثمنها، للمزني، قال: كنت أمنعها من أربعمائة، قال: فأعطه ثمانمائة.
فدرأ عمر – رضي الله عنه – الحد عن الأعبد، وغرم مولاهم ثمن الناقة مضاعفاً، وما من شك عندنا، في أن أساس درء الحد عن الأعبد اعتبار قرينة الجوع مسقطة للمسؤولية عنهم، وأن أساس مضاعفة الغرامة على حاطب اعتبار مسؤوليته الجزئية ناتجة عن قرينة الإهمال لأعبده، وعدم إعالتهم إعالة كافية، تصرفهم عن البحث عما يسد رمقهم.