عن ابن جريج، قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة، أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أخبره عن أبيه، قال: توفي حاطب وترك أعبُداً، منهم من يمنعه من ستة آلاف، يعملون في مال الحاطب بشمران (١) فأرسل إلي عمر ذات يوم ظهراً وهم عنده، فقال: هؤلاء أعبدك سرقوا، وقد وجب عليهم ما وجب على السارق وانتحروا ناقة لرجل من مزينة اعترفوا بها، ومعهم المزني، فأمر عمر أن تقطع أيديهم، ثم أرسل وراءه فرده، ثم قال لعبد الرحمن بن حاطب: أما والله لولا أنى أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله، لقطعت أيديهم، ولكن والله – إذا تركتهم – لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة، قال: أعطه ثمانمائة.
وقال:
عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن غلمة لأبيه عبد الرحمن بن حاطب سرقوا بعيراً فانتحروه، فوجد عندهم جلده ورأسه، فرفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب، فأمر بقطعهم فمكثوا ساعة، وما نرى إلا أن قد فرغ من قطعهم، ثم قال عمر: علي بهم، ثم قال لعبد الرحمن، والله إني لأراك تستعملهم ثم تجيعهم، وتسيء إليهم حتى لو وجدوا ما حرم الله عليهم لحل لهم، ثم قال لصاحب البعير: كم كنت تعطي لبعيرك؟ قال: أربعمائة درهم، قال لعبد الرحمن: قم، فأغرم لهم ثمانمائة درهم.
(١) صوابه: شميران، بالياء المثناة بين الميم والراء، انظر ياقوت الحموي- معجم البلدان، ج:١، ص: ١٤١، وج: ٣، ص: ٣٦٤.