يتبين من هذا أن القرائن قد تكون مثبتة لرفع العقوبة عن الجاني، وقد تكون صارفة للعقوبة المتعينة عن الجناية من حدها الأقصى إلى حد أدنى، وأحياناً إلى الحد الأدنى.
وهذا المعنى يتعين وجوباً التزامه في هذا العصر في الدول الإسلامية التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية، لاسيما الحدود.
وشبيه- من بعض الوجوه – بأحاديث الضرورة هذه، الأثر الذي رواه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب من قضاء عمر في أعبد لحاطب سرقوا، والأثر رواه مالك في موطئه (١) وعنه الشافعي (٢) ، وعبد الرزاق (٣) والبيهقي (٤) عن غير طريقه.
قال مالك – واللفظ للزهري -:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن رقيقاً لحاطب بن أبى بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: إني أراك تجيعهم، والله، لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم، قال عمر: أعطه ثمانمائة درهم.
(١) برواية الزهري، ج: ٢، ك: الأقضية، ب (١١) في الضواري والحراسة، ص: ٤٧٠، الأثر: ٢٩٠٥- ورواية الليثي، ج: ٢، ك (٢٢) الأقضية، ب (٢٨) القضاء والضواري والحريسة، ص: ٢٩٤، الأثر: ٢١٧٨- والحدثاني، ك: القضاء، ب: القضاء في الضواري والحراسة، ص: ٢٢٨- ٢٢٩. (٢) المسند، ج: ٢: ك: الحدود، ب (٢) في حد السرقة، ص: ٨٢، الأثر: ٢٦٧. (٣) المصنف، ج: ١٠، ك: اللقطة، ب: سرقة العبد، ص: ٢٣٨- ٢٣٩، الأثر: ١٨٩٧٧- ١٨٩٧٨. (٤) السنن الكبرى، ج: ٨، ك: السرقة، ب: ما جاء في تضعيف الغرامة، ص: ٢٧٨.