بين هذه الوقائع الثلاثة تشابه واختلاف، فالاغتصاب إكراه، والمغتصبة مضطرة، كما أن الجوع اضطرار، والجائعة التي سلمت نفسها مستكرهه، لأن الذي سلمته نفسها أكرهها على ذلك، والمحتاجة التي اشتدت بها الحاجة، والظاهر أنها لم تبلغ درجة الجوع القصوى، لم تجد غير نفسها فبذلتها، يمكن اعتبارها مستكرهة نوعاً من الاستكراه من حيث أن من بذلت له نفسها أكرهها على ذلك لقاء ما يبذل لها من ثمن، ويمكن اعتبارها مضطرة اضطراراً من الدرجة الثانية – إن صح التعبير – لأنها لم تبلغ الحال التي تشرف بها على الهلاك، ولكنها بسبيلها إليها.
ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار بطلان هذه الوقائع الثلاث مجرد مدعيات أو زاعمات ينسحب عليهن احتمال الصدق والكذب، وتصديقهن ينهض على قرائن, وقد يصعب احتمال ادعاء الاستكراه أو الاغتصاب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يمكن أن ينزل وحي بتكذيب المدعية، وفي هذه الحال فاعتبار هذه الصعوبة، إن لم نقل الاستحالة، هي القرينة التي أثبتت أهليتها لدرء العقوبة عنها.