للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي عن علي - رضي الله عنه- أنه قال: (يا أيها الناس، إن الزنا زنيان، زنا سر وزنا علانية، فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أو من يرمي، وزنا العلانية أن يظهر الحمل والاعتراف) .

هذا قول الصحابة، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعا.

والحمل ليس قرينة قاطعة على الزنا، بل هو قرينة تقبل الدليل العكسي، فيجوز إثبات أن الحمل حدث من غير زنا، ويجب درأ الحد عن الحامل كلما قامت شبهة في حصول الزنا، أو حصوله طوعا، فإذا كان هناك مثلا احتمال بأن الحمل كان نتيجة وطء بإكراه أو بخطأ، وجب درء الحد، وإذا كان هناك احتمال بأن الحمل حدث دون إيلاج لبقاء البكارة امتنع الحد، إذ قد تحمل المرأة من غير إيلاج بأن يدخل ماء الرجل في فرجها، إما بفعلها أو بفعل غيرها أو نتيجة وطء، خارج الفرج.

ويرى أبو حنيفة والشافعي وأحمد أنه إذا لم يكن دليل على الزنا غير الحمل، فادعت المرأة أنها أكرهت، أو وطئت بشبهة، فلا حد عليها، فإذا لم تدع إكراها ولا وطأ بشبهة فلا حد عليها أيضا ما لم تعترف بالزنا، لأن الحد أصلا لا يجب إلا ببينة أو بإقرار

<<  <  ج: ص:  >  >>