للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢-حديث المرأة التي استكرهت فحملت في منى:

قال ابن أبي شيبة (١) : حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: بينما نحن بمنى مع عمر، إذا امرأة ضخمة على حمار تبكي، قد كاد الناس أن يقتلوها من الزحام، يقولون: زنيت، فلما انتهت إلى عمر، قال: ما يبكيك؟ إن امرأة ربما استكرهت، فقالت: كنت امرأة ثقيلة الرأس، وكان الله يرزقني من صلاة الليل، فصليت ليلة ثم نمت، فوالله ما أيقظني إلا رجل قد ركبني فرأيت إليه مقفيا ما أدري من هو من خلق الله، فقال عمر: لو قتلت هذه خشيت على الأخشبين النار ثم كتب إلى الأمصار أن لا تقتل نفس دونه.

وقال البيهقي (٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأ شعبة بن الحجاج، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: إنا بمكة إذ نحن بإمرأة اجتمع عليها الناس حتى كاد أن يقتلوها وهم يقولون: زنت، فأتي بها عمر الخطاب - رضي الله عنه- وهي حبلى، وجاء معها قومها فأثنوا عليها بخير، فقال عمر: أخبريني عن أمرك، قالت: يا أمير المؤمنين، كنت امرأة أصيب من هذا ليل، فصليت ذات ليلة ثم نمت، وقمت ورجل بين رجلي قذف في مثل الشهاب، ثم ذهب، فقال عمر- رضي الله عنه-: لو قتل هذه من بين الجبلين أو الأخشبين- شك خالد - لعذبهم الله، فخلى سبيلها وكتب إلى الآفاق: أن لا تقتلوا أحدا إلا بإذني.

٣-حديث صاحبة مرغوش:

قال الشافعي (٣) : أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن يحيى بن حاطب حدثه، قال: توفي حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكان له أمة نوبية قد حبلت وصلت وهي أعجمية لم تفقه، فلم يرعه إلا بحبلها وكانت ثيبا، فذهب إلى عمر فحدثه، فقال عمر: لأنت الرجل لا تأتي بخير، فأفزعه ذلك. فأرسل اليها عمر، فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم من مرغوش بدرهمين، فإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه، قال: وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أشيروا علي، قال: فكان عثمان جالسا فاضطجع، فقال علي وعبد الرحمن بن عوف: قد وقع عليها الحد، فقال: أشر علي يا عثمان، قال: قد أشار عليك أخواك، فقال: أشر علي أنت، فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه، فجلدها عمر مائة جلدة وغربها عاما.

وقال عبد الرازق (٤) :

عن ابن جريج، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه، قال: توفي عبد الرحمن بن حاطب، وأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكانت له نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم يرع إلا حبلها وكانت ثيبا، فذهب إلى عمر فزعا، فحدثه، فقال له عمر: لأنت الرجل لا يأتي بخير، فأفزعه ذلك، فأرسل إليها، فسألها، فقالت: حبلت؟ قالت: نعم من مرغوش بدرهمين، وإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه، فصادف عنده عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أشيروا علي، قال: وكان عثمان جالسا فاضطجع، فقال علي وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد، فقال: أشر علي يا عثمان، فقال: قد أشار عليك أخواك، قال: أشر علي أنت، قال عثمان: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه، فأمر بها فجلدت مائة ثم غربها، ثم قال: صدقت، والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علم.


(١) المصدر السابق، ص: ٥٦٩، الأثر: ٨٥٥٠.
(٢) المصدر السابق، ص: ٢٣٦.
(٣) المسند، ج: ٢، ك: الحدود، ص: ٧٧- ٧٨، الأثر: ٢٥٣.
(٤) المصنف، ج: ٧، ص: ٤٠٣- ٤٠٤، الأثر: ١٣٦٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>