قال ابن القيم - رحمه الله-: (١) فههنا نوعان من الفقه، لابد للحاكم منهما، فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع، وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفا لواقع.
قلت:
وهذا المعنى البديع الذي عبر عنه ابن القيم - رحمه الله- هو الذي يوضح ما التبس على بعضهم من حديث ((أقضاكم علي)) وتعليق: هذا جزء من حديث، أخرجه ابن ماجه في السنن، ج: ١، المقدمة، ب (١١) في فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ص: ٥٥، ح: ١٥٤- عن أنس بن مالك، فقال:
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح)) .