قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة أنهم نظروا إليه كما ينظروا إلى المرود في المكحلة، قال: فجاء زياد، فقال عمر: جاء رجل لا يشهد إلا بالحق، قال: رأيت مجلسا قبيحا وانبهارا، قال: فجلدهم عمر الحد.
مع أن شهادة الأربعة، وإن اختلف في بعض مواصفاتها أحد الشهود، تعلو عن أن تكون مجرد قرينة.
والذي نميل إليه وندين لله به، أن البينة هي الدليل القاطع الذي لا سبيل إلى الغمز فيه، شهادة كان أو وثيقة أو يمينا، أو تلبسا، أو إقرارا.
وما عدا ذلك، لا يمكن اعتباره دليلا قاطعا، وإنما هو دليل ظني، قد تتفاوت مراتبه الظنية بتفاوت أنواعه، لكنه يظل دليلا ظنيا يجمع أنواعه لفظ القرينة، كالفراسة والقيافة والتوسم وما شاكل ذلك.
وهذا ملحظ دقيق قد لا يهتدي إليه العالم مهما اتسع علمه رواية، ودراية، إذا لم يملك مع سعة علمه عقلا ذكيا، وبصيرة مميزة، يستطيع بهما التوفيق بين مفاهيم النصوص، ومقتضيات الأحوال، توفيقا ييسر له الجمع بين وظيفة الإفتاء ووظيفة القضاء.